أبو العباس الغبريني

101

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

كاللخمي « 1 » وابن بشير « 2 » وغيرهما ، هل تحكى أقوالا عن المذهب فيقال مثلا ، في المذهب ثلاثة أقوال بما يقوله اللخمي أو لا ، فقال لي إنما تكون « 3 » الحكاية بحسب الواقع ، فيقال في المذهب قولان ، ويقال وقال اللخمي كذا ، أو فلان ويعزى اليه ما قال ، وسألت عن هذه القضية شيخنا الفقيه أبا القاسم ابن زيتون ، فقال لي نعم ، يحكى قول اللخمي وغيره قولا في المذهب ، كما يحكي قول من تقدم من الفقهاء قولا في المذهب ، وهذان الجوابان جيّدان ، أما جواب الفقيه أبي العباس ، فإنه مبني على سبيل التوقف والورع ، وأما جواب الفقيه أبي القاسم ، فإنه مبنيّ على سبيل النظر ، لأنه رأى أن كل جواب بني على أصول مذهب مالك وطريقته فإنه من مذهبه ، والمفتي به انما أفتى على مذهبه ، فيصحّ أن أن تضاف هذه الأقوال إلى المذهب وتعد منه . ولما أقمت المدة التي أقمتها بتونس ، وأردت الانفصال إلى بجاية ، جئت لوداعه فودعته وتبركت به ، ولما أردت الانصراف قال لي أن رجعت نريك « 4 » فعجبت من كلامه ذلك ، لأني انفصلت وفي نيتي عدم العود ، وكان القوم على السير في البحر ، فركبت البحر بجملتي وتعذر علينا الهواء فأصبحت في المرسى أجفان غزوانية للنصارى ، فهبطنا « 5 » إلى البر خيفة منها ، وبعد أيام قاتلت

--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن محمد الربعي ، المعروف باللخمي ، من فقهاء المالكية ، أصله من القيروان ، مات بسفاقس سنة 478 ه . له كتاب ( التبصرة ) وهو تعليق كبير على ( المدونة ) . انظر ( معالم الإيمان ) ج 3 ص 246 و ( الديباج المذهب ) ص 203 وفيه وفاته سنة 498 ه . و ( شجرة النور الزكية ) ص 117 و ( مخطوطة ترتيب المدارك ) للقاضي عياض وفيها وفاته سنة 478 ه . و ( الحلل السندسية في الاخبار التونسية ) ص 143 . ( 2 ) هو محمد بن سعيد بن بشير بن شراحيل المعافري الأندلسي ، أصله من باجة ، ولي القضاء بقرطبة في أيام الحكم بن هشام ، وقد ضرب المثل بعدله . توفي بقرطبة سنة 198 ه . انظر ( نفح الطيب ) للمقري ج 1 ص 395 . ( 3 ) في نسختين تجوز ( م ش ) . ( 4 ) في نسخة نزيد وفي أخرى نريد ( م ش ) . ( 5 ) في نسختين فمسكنا ( م ش ) .